بچه های قلم

نداء عاشوراء هیهات منّا الذله .. لبّیک لبّیک لبّیک یا حسین

آبان ۱۶, ۱۳۹۳ @ ۷:۳۱ ب.ظ

فالسلام علیک أیها المرمل بالدماء ، یا خامس أصحاب أهل الکساء ، ساکن کربلاء ، الذی بکته ملائکه السماء . و السلام على الدماء السائلات و الشفاه الذابلات والأجساد العاریات والجسوم الشاحبات والأعضاء المقطعات والرؤوس المشالات . السلام على المجدلین فی الفلوات و المدفونین بلا أکفان ، و السلام على الرؤوس المفرقه عن الأبدان . السلام على من طهره الجلیل و افتخر به جبرائیل و ناغاه فی المهد میکائیل . السلام على من نکثت ذمته و هتکت حرمته بعد أن أریق بالظلم دمه . السلام على الشیب الخضیب و الخد التریب و البدن السلیب و الثغر المقروع بالقضیب ، و السلام على الأجسام العاریه فی الفلوات ، تنهشها الذئاب العادیات ، و تختلف إلیها السباع الضاریات ، السلام علیک یا ابن رسول الله .. سلام العارف بحرمتک ، المخلص فی ولایتک ، المتقرب إلى الله بمحبتک ، البری‏ء من أعدائک . سلام من قلبه بمصابک مقروح ، و دمعه عند ذکرک مسفوح ، سلام المفجوع الحزین ، الواله المستکین ، سلام من لو کان معک بالطفوف ، لوقاک بنفسه حد السیوف ، و بذل حشاشته دونک للحتوف ، وجاهد بین یدیک ، ونصرک على من بغى علیک ، و فداک بروحه وجسده و ماله و ولده ، و روحه لروحک فداء ، وأهله لأهلک وقاء . أشهد یا سیدی أنک قد أقمت الصلاه ، و آتیت الزکاه ، و دعوت إلى الرشاد ، و أوضحت سبل السداد ، وجاهدت فی الله حق الجهاد ، وکنت لله طائعا ، ولجدک محمد ( ص ) تابعا ، ولعماد الدین رافعا ، وللطغیان قامعا ، و للطغاه مقارعا ، وللأمه ناصحا ، وفی غمرات الموت سابحا ، و للفساق مکافحا ، و بحجج الله قائما ، وللإسلام والمسلمین راحما ، و للحق ناصرا ، تحوط الهدى و تنصره ، وتبسط العدل وتنشره ، وتنصر الدین وتظهره ، وتکف العابث وتزجره ، وتأخذ للدنی من الشریف ، و تساوی فی الحکم بین القوی و الضعیف .

 

کنت للرسول (ص) ولدا و للقرآن منقذا و للأمه عضدا و فی الطاعه مجتهدا ، حافظا للعهد و المیثاق ، ناکبا عن سبل الفساق ، و باذلا للمجهود ، طویل الرکوع و السجود ، زاهدا فی الدنیا زهد الراحل عنها ، ناظرا إلیها بعین المستوحشین منها … حتى إذا الجور مدّ باعه ، و أسفر الظلم قناعه ، و دعا الغی أتباعه ، وأنت فی حرم جدک قاطن ، ثم اقتضاک العلم للإنکار ، و لزمک أن تجاهد الفجار .. سرت فی أولادک وأهالیک وشیعتک وموالیک ، و صدعت بالحق والبینه ، ودعوت إلى الله بِالْحِکْمَهِ وَ الْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ ، و أمرت بإقامه الحدود ، و الطاعه للمعبود ، و نهیت عن الخبائث و الطغیان ، و واجهوک بالظلم والعدوان ، فجاهدتهم .. و نکثوا ذمامک و بیعتک و أسخطوا ربک و جدک ، و بدؤوک بالحرب ، فثبتّ للطعن و الضرب ، و طحنت جنود الفجار ، واقتحمت قسطل الغبار ، مجاهدا بذی الفقار ، کأنک علی المختار ، فلما رأوک ثابت الجأش ، نصبوا لک غوائل مکرهم و قاتلوک بکیدهم وشرهم ، و أمر اللعین جنوده ، فمنعوک الماء و وروده ، وناجزوک القتال ورشقوک بالسهام و النبال و لم یرعوا لک ذماما ولا راقبوا فیک أثاما ، فی قتلهم أولیائک ، ونهبهم رحالک و أنت مقدم فی الهبوات ، ومحتمل للأذیات ، قد عجبت من صبرک ملائکه السماوات ، فأحدقوا بک من کل الجهات ، وأثخنوک بالجراح ، و حالوا بینک و بین الرواح ، ولم یبق لک ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذب عن نسوتک وأولادک ، حتى نکسوک عن جوادک ، فهویت إلى الأرض جریحا ، تطئوک الخیول بحوافرها ، و تعلوک الطغاه ببواترها ، قد رشح للموت جبینک ، واختلفت بالانقباض و الانبساط شمالک ویمینک ، تدیر طرفا خفیا إلى رحلک وبیتک ، وقد شغلت بنفسک عن ولدک و أهالیک .. و أسرع فرسک شاردا إلى خیامک ، قاصدا محمحما باکیا . فلما رأین النساء جوادک مخزیا ، ونظرن سرجک علیه ملویا ، برزن من الخدور على الخدود لاطمات وبالعویل داعیات ، وبعد العز مذللات ، وإلى مصرعک مبادرات ، والشمر جالس على صدرک ، مولغ سیفه على نحرک ، قابض على شیبتک بیده ، ذابح لک بمهنده ، قد سکنت حواسک ، و خفیت أنفاسک ، و رفع على القناه رأسک .. و سبی أهلک کالعبید ، وصفدوهم بالحدید ، فوق أقتاب المطیات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات ، یساقون فی البراری والفلوات ، أیدیهم مغلوله إلى الأعناق ، یطاف بهم فی الأسواق . فالویل للعصاه الفساق .. لقد قتلوا بقتلک الإسلام ، وعطلوا الصلاه والصیام ، ونقضوا السنن والأحکام ، وهدموا قواعد الإیمان ، وحرفوا آیات القرآن .

لقد أصبح رسول الله (ص) بک موتورا ، وعاد کتاب الله عز وجل مهجورا ، وغودر الحق إذ قهرت مقهورا ، وظهر بعدک التغییر و التبدیل ، و الإلحاد والتعطیل ، والأهواء والأضالیل ، والفتن والأباطیل . فقام ناعیک عند قبر جدک الرسول (ص) ، فنعاک إلیه بالدمع الهطول ، قائلا : یا رسول الله ، قتل سبطک وفتاک ، واستبیح أهلک وحماک ، و سبیت بعدک ذراریک ، ووقع المحذور بعترتک وذویک ، فانزعج الرسول وبکى قلبه المهول ، وعزاه بک الملائکه والأنبیاء ، وفجعت بک أمک الزهراء ، واختلف جنود الملائکه المقربین ، تعزی أباک أمیر المؤمنین ، وأقیمت لک المأتم فی أعلى علیین ، ولطمت علیک الحور العین . وبکتک السماء وسکانها ، والجنان وخزانها ، والهضاب وأقطارها ، والبحار وحیتانها ، والجنان وولدانها ، والبیت والمقام ، والمشعر الحرام ، والحل والإحرام .
یا مولای .. فلئن أخّرتنی الدهور ، وعاقنی عن نصرک المقدور ، و لم أکن لمن حاربک محاربا ، ولمن نصب لک العداوه مناصبا … فلأندبنک صباحا و مساء ، و لأبکین علیک بدل الدموع دما . یا أبا عبد الله .. لن نقول سنکون معک ، لاننا معک ، و سنبقى معک نجاهد العتاه و الفاسقین و المارقین و اعداء الدین کما سنبقى نحیی ذکراک ابد الدهر . سنبقى نهتف : یا حسین ما زالت فینا روح و ما زالت الشمس تشرق و تغیب ، وستبقى خالدا مدى الدهور تستلهم منک الاجیال و الاحرار دروس الاباء و العزه والکرامه والشهاده والتضحیه من اجل العقیده : کذب الموت ؛ فالحسین مخلد .. کلّما مرّ زمان : ذکره یتجدد ، و کل یوم عاشوراء و کل أرض کربلاء .. حتى یأذن الباری عز و جل بظهور القائم من آل محمد فیملأ الأرض قسطا و عدلا بعدما ملئت ظلما و جورا .

 

مرجع: تسنیم